سعاد الحكيم
47
إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية )
ويجني ثمار القرب ؛ ولكن لابد من الخروج من الجنة ، ومفارقة بداية التاريخ وصفو العلاقة ، وذوق النار . * من البيت ( 17 ) إلى البيت ( 29 ) : معاناة الشاعر في الحب وتعبيره بلغات الأنبياء . يصور الجيلي في هذه الأبيات ما يعانيه من شدة الحب وبعد الديار . وحتى يكسب حبّه ومعاناته سمة قدسية ، يرجع إلى التاريخ المقدّس المشترك ليتواصل عبره مع الجماعة ، فيعبر عن لوعته ووجده بالإشارة إلى مشاهد من حياة تسعة من الأنبياء ، هم : نوح وأيوب وإبراهيم ويونس وشعيب وزكريا ويحيى ويوسف ويعقوب ، عليهم السلام أجمعين . * من البيت ( 30 ) إلى البيت ( 69 ) : توجّه الشاعر إلى محبوبه ، بوصف حاله في العشق ومكانة معشوقه لديه . يظهر الشاعر تذلله للمحبوب وخضوعه وطاعته ، وتلفه وفناء روحه ، وتفرّده بغرام لا يقاس به غرام ، وبأنه لا مسامع في آذانه للملام . . ولا يكتفي الشاعر بتصوير مشاعره ، بل يبلّغ محبوبه بأن كل شيء في العالم الخارجي المحيط به لا يحجب المحبوب بل يشف عنه . . فالعاشق يسمعه في ريح الصبا وفي نغمة الطير ، ويتخيله في البرق والرعد ، ويبصره في كل ما يطالع . * من البيت ( 70 ) إلى البيت ( 112 ) : أسرار الشريعة . يفصّل الجيلي في هذه الأبيات أسرار العبادات ، التي هي أركان الإسلام . فيتكلّم على الشهادة والصلاة والصيام والزكاة والحج . ونرى كيف يمارس العشاق عباداتهم ، وكيف يقوم الباطن في حضرة المعبود بموازاة الظاهر ، فيؤدي القلب حركة كلّما تحرك البدن . . وهذا القسم من القصيدة يعتبر من النصوص النادرة في تاريخ الفكر الصوفي ، ربما نجد - فيما سلف - إشارات متفرقة إلى أسرار العبادات ، ولكن لم يسبق أن رأينا صوفيا يأخذ كل عبادة بمفردها ويتتبع حركاتها حركة حركة ، في الظاهر والباطن معا . فلينظر في شرح القصيدة خاصة « عبادة الحج » إذ أوردها الجيلي - على تنوعها وكثرتها -